السيد محمد صادق الروحاني

23

زبدة الأصول (ط الخامسة)

وحدة العلّة لوحدة المعلول . نعم ، إذا كان الغرض واحداً بالعنوان كما اختاره المحقّق الأصفهاني رحمه الله « 1 » تمّ هذا الجواب . وثانياً : إنّ المؤثّر في الغرض ليس هو القضايا بوجوداتها النفس الأمرية ، وإلّا لزم حصول الغرض لكلّ شخصٍ كان عنده كتابٌ يشتمل على تلك القضايا ، بل المؤثّر فيه إنّما هو العلم بتلك القضايا ، وثبوت محمولاتها لموضوعاتها ، فلابدّ من تصوير الجامع بين العلوم ، إذ القضايا حينئذٍ من قبيل الشروط ، ولم يدّع أحدٌ لزوم وحدة الشروط مع فرض وحدة المعلول ، وعلى فرض التنزّل لابدّ من فرض جامعٍ بين النِسَب الخاصّة لا الموضوعات . وثالثاً : إنّ موضوعات مسائل علم الفقه لا يمكن تصوير جامعٍ حقيقي بينها ، إذ بعضٌ منها أمرٌ وجودي ، والآخر أمرٌ عدمي ، كترك الأكل في الصوم ، وبعضها من الجواهر كالبول والمنيّ ، وبعضها من قبيل الكيف المسموع كالقراءة ، وبعضها من قبيل مقولة الوضع كالركوع ، وقد بُرهن في محلّه « 2 » أنّه لا يتصوّر الجامع بين

--> ( 1 ) قال في كتابه « نهاية الدراية » في حاشيته على الكفاية : ج 1 ص 13 : ( وقد عرفت سابقاً أيضاً أنّ أمر العلم يتم‌ّبتدوين جملة من القضايا المتّحدة في الغرض ، ولا يتوقّف حقيقته على تعيين حقيقة الموضوع ، إلّاأنّه لا برهان على اقتضاء وحدة الغرض لوحدة القضايا موضوعاً ومحمولًا ، إلّاأنّ الأمور المتباينة لا تؤثّر أثراً واحداً بالسّنخ ، وأنّ وحدة الموضوع أو وحدة المحمول تقتضي وحدة الجزء الآخر ، مع أنّ البرهان المزبور لا يجري إلّافي الواحد بالحقيقة لا الواحد بالعنوان ، وما نحن فيه من قبيل الثاني ، بداهة أنّ صون اللّسان عن الخطأ في المقال في علم النحو مثلًا ليس واحداً بالحقيقة والذّات بل بالعنوان ، فلا يكشف عن جهة وحدةٍ ذاتيّةٍ حقيقيّة ) . وقال أيضاً في كتابه « بحوث في الأصول » ص 17 : ( وإن كان بملاحظة أن تأثير القضايا المتشتّتة في غرضٍ واحدٍ يقتضي وحدة القضايا ، ولا تكون واحدة إلّابرجوع موضوعاتها إلى موضوعٍ جامع ، ومحمولاتها إلى محمول جامع . ففيه أنّ الغرض الجامع واحدٌ بالعنوان لا بالحقيقة ليجري فيه البرهان وهو استحالة تأثير الأمور المتباينة أثراً واحداً ) . ( 2 ) كما في كتب الفلسفة ، راجع كتاب « الأسفار » أوائل الجزء الرابع ، وكتاب « نهاية الحكمة » المرحلة السادسة ، المقولات العشر ص 112 . النشر الإسلامي .